الشريف المرتضى
171
الأمالي
في الاسم والفعل فإن موضع الاستشهاد صحيح لان الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنما حسن من حيث دل الكلام على المحذوف والمضمر واقتضاه فحذف تعويلا على أن المراد مفهوم غير ملتبس ولا مشتبه وهذا المعنى قائم في الآية وإن كان المحذوف اسما لان اللبس قد زال والشبهة قد أمنت في المراد بها بهذا الحذف فحسن لان الفرقان إذا كان أسماء للقرآن وكان من المعلوم أن القرآن إنما أنزل على نبينا عليه الصلاة والسلام دون موسى عليه السلام استغنى عن أن يقال وآتينا محمدا صلى الله عليه وسلم القرآن كما استغنى الشاعر أن يقول ويفقأ عينيه وترى لليدين حشأة وبددا وما شاكل ذلك . . إلا أنه يمكن أن يقال فيما استشهد به في جميع الأبيات مما لا يمكن أن يقال مثله في الآية وهو أن يقال إنه محذوف ولا تقدير لفعل مضمر بل الكلام في كل بيت منها محمول على المعنى ومعطوف عليه لأنه لما قال - تراه كأن الله يجدع أنفه - وكان معنى الجدع هو الافساد للعضو والتشويه به عطف على المعنى فقال وعينيه فكأنه قال كأن الله يجدع أنفه أي يفسده ويشوهه ثم قال وعينيه وكذلك لما كان السامع للغط الأحشاء عالما به عطف على المعنى فقال ولليدين حشأة وبددا أي أنه يعلم هذا وذاك معا وكذلك لما كان في قوله علفت معنى غذيت عطف عليه الماء لأنه مما يغتذى به وكذلك لما كان المتقلد للسيف حاملا له ( 1 ) جاز
--> ( 1 ) قوله - لما كان المتقلد للسيف حاملا له الخ . . عبارة بعض العلماء لان التقلد نوع من الحمل قال ولأجل هذا الذي ذكرناه من حكم العطف بالواو قلنا في قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) في قراءة من خفض الأرجل إذ الأرجل تغسل والرؤس تمسح ولم يوجب عطفها على الرؤس أن تكون ممسوحة كمسح الرؤس لان العرب تستعمل المسح على معنيين أحدهما النضح والآخر الغسل حتى روى أبو زيد تمسحت للصلاة أي توضأت . . وقال الراجز * أشليت عنزي ومسحت قعبي * أراد انه غسله ليحلب فيه فلما كان المسح نوعين أوجبنا لكل عضو ما يليق به إذ كانت واو العطف كما قلنا إنما توجب الاشتراك في نوع الفعل وجنسه لا في كميته ولا في كيفيته فالنضح والمسح جميعهما جنس الطهارة كما جمع تقلد السيف وحمل الرمح جنس التأهب للحرب والتسلح